محمد بن أحمد النهرواني

300

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

مذهب أهل السنة السنية ، وأظهر شرائع الشعائر ، ودفع أهل الإلحاد وقمعهم فمالهم من ناصر . وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في هذا القرن العاشر مع الفضل الباهر والعلم الزاهر والأدب الفض ؛ الذي يقصر عن شأنه كل أديب وشاعر ، إن نظم نضد عقود الجواهر أو نثر نثر منثور الأزاهر ، ونطق قلائد الأعناق نفائس الدر الفاخر ، له ديوان فائق بالتركى ، وأخر عظيم النظر فارسي يتداولهما بلغاء الزمان ، ويعجز أن ينسخ على منواله فضلاء الدوران ، تتناقله الركبان بكل لسان وتستلذ بمعانيه العقول والأذهان . وكان رؤوفا شفوقا ، صادقا صدوقا ، إذا قال صدق ، وإذا قيل له صدق لا يعرف المكر والنفاق ، ولا يألف مساوئ الأخلاق ، بل هو صافي الفؤاد ، صادق الاعتقاد ، منور الباطن كامل الإيمان ، سليم القلب خالص الجنان ، ولا يرتاب في كمال ديانته ، ولا يشكل في صلاحه ولا في ديانته ، ولا تناهيت في ثنائه محاسنه إلا وأكثر ما قلت مما ادع ، وقد أهلنى اللّه لئن قبلت يده الشريفة وتشرفت برؤية طلعتة المنورة اللطيفة . وشاهدت ذاته العلية المنيفة ، فرأيت نورا يتلألأ وهيبة ألبسها اللّه مهابة وجلالا ، وجبينا يتضوع ضيئا وجمالا ، وألبسني تشريفة الشريف وشملنى بإحسانه الوافر المنيف ، فها أنا أتقلب إلى الآن في جزيل إنعامه ، وأعيش إلى الآن في فائض تفضلاته وإكرامه ، وأترحم على ذاته الطاهرة الجميلة ، كلما تذكرت إحسانه وجميله ، وأخلد ذكره في الحسن في أطباق أوراق الليل والنهار ، وأرقمه في صفحات دفاتر الأيام ، حيث لا يمحوه كرور الدهور والأعصار ، لا تريد الأيام إلا حدة ولا يزال غضا طريا ، جديد البراعة والعبارة . * * * فصل في ذكر أولاده والأمجاد الكرام وأحفاده النجباء العظماء كان أكرمهم وأمجدهم وأعزهم وأسعدهم وأنجبهم وأرشدهم ولى عهده وخلاصه عصره وربيب حجره ومهده مشدد أساس الملك العثماني السلطان سليم الثاني .